ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
29
معاني القرآن وإعرابه
وقوله : ( سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ) . أي في وجوههم عَلَامَة السجودِ ، وهي علامة الخاشِعين لِلَّهِ المصَلِّين . وقيل يبعثون يَوْمَ القِيَامَةِ غرًّا مُحجَّلينَ من أثر الطُهُورِ ، وهذا يجعله اللَّه لَهُمْ يَوْمَ القيامَةِ عَلامَة وهي السيماء يُبَين بها فَضْلَهمْ عَلَى غَيْرِهِمْ . وقوله : ( ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ ) . أي ذلك صفة محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في التَورَاةَ ، ثم أعلم أنَّ صفَتَهم في الِإنجيل أيضاً . ( كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ ) . معنى ( أَخْرَجَ شَطْأَهُ ) أخرج نباته ( فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ ) ، أي فَآزَرَ الصغارُ الكبارَ حتى استوى بعضه مع بعْض ( عَلَى سُوقِهِ ) جمع ساقِ . وقوله : ( يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ) . ( الزُّرَّاعَ ) محمد عليه السلام والدُّعاة إلى الِإسْلاَمِ وهم أصحَابًه . وقوله : ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) . ( مِنْهم ) فيه قولان : أن تكون " مِنهم " ههنا تخليصاً للجنس من غيرِه كما تقول : أنفقْ نَفَقَتَك منَ الدراهِمِ لَا مِنَ الدنَانِيرِ . المعنى اجعل نفقتك من هذا الجنس ، وكما قال : ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ ) ، لا يريد أن بعضها - رجس وبعضها غير رِجْسٍ . ولكن المعنى اجتنبوا الرجس الذِي هُوَ الأوثانُ .