ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
27
معاني القرآن وإعرابه
ولا عقد فخلاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ومَنَّ عَلَيْهمْ ، وكان عاقبة ذلك أن سلِمَ للرجل مَنْ بَينَهُ وبينه قَرابةٌ وَمَن هُوَ مؤمِن أن يُصَابَ قال الله عزَّ وجلَّ : ( وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ( 25 ) وموضع " أن " رفع بدل مِنْ ( رِجَالٌ ) ، المعنى لولا أنْ تطأوا رجالاً مُؤْمِنينَ ونساءً مؤمِنَاتٍ . ثم قال : ( لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ) . أي لو تَميَّزَ الكافِرُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ لأنزلنا بالكافرين ما يكون عَذَاباً لَهُمْ في الدنيَا . وَمَعْنَى : ( فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ ) . قيل : لولا أن يقتلوا منهم قوماً مؤمنين خطأً فَتَلزَمُكُم الديَاتُ والمعنى - واللَّه أعلم - لولا كراهة أنْ يَلحقكُمْ عَنتٌ بأن قتلتم من هو على دينكم إذ أنتم مختلِطُونَ بهم لعَذَبنا الذين كفروا مِنهُمْ عذاباً أليماً . * * * وقوله : ( هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ ) . ( الهَدْيَ ) مَنْصُوبٌ سبق على الكاف والميم ، المعنى وصَدُوا الهَدْيَ . و ( مَعكوفاً ) مَحْبُوساً أنْ يبْلُغَ مَحِلًهُ . ( وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ ) كما وَصَفْنَا لنَصَرْنَاكُمُ عَلَيْهم ، ولكن الذي مَنَع عن ذلك كراهةُ وَطْءِ المؤمنين بالمكرُوه والقَتْلِ . وموضع ( أَنْ يبلُغَ مَحِلَّه ) منصوب عَلَى مَعْنى وصدوا الهَدْيَ محبوساً عن أنْ يبلُغَ مَحِلَّهُ . * * * وقوله - عَزَّ وَجَلً - ( فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ( 26 ) أَنْزَلَ اللَّه عَلَيْهِم الوقار والهيبة . ( وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى ) .