ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

24

معاني القرآن وإعرابه

( فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا ) . فأرادُوا أن يأتوا بما ينقض هذا . فأعلم الله عزَّ وجلَّ أنهم لا يعقلون ، ولا يقدرون على ذلك فقال : ( قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ ) . ولو كان الكلام نهياً لقال : قل لا تَتَبِعُونا . وقرئت : " يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلِمَ اللَّهِ ) . فالْكَلِمُ جمع كلمة ، والكلام في موضع التَّكلِيم . * * * وقوله : ( قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ( 16 ) وقد قرئت ( أو يُسْلِموا ) ، فالمعنى تقاتلونَهُمْ حتى يسلموا . وإِلَّا أن يسلموا . فإن قال قائِلٌ : قد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهم : ( لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا ) فكيف جاز أن يقول : ( سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ) . فإنما قال - صلى الله عليه وسلم - ذلك لأن اللَّه أعلمه أنَّهُمْ منافقون ، وأعلمه مع ذلك أنهم لا يُقَاتِلُونَ معَه . وجاء في التفسير أنه عنِيَ بقوله : ( سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ ) بنو حنيفة ، وأبو بكر رحمه اللَّه ، قاتلهم في أيام مسيلمة . وجاءً أيضاً هوازِن . والمعنى أن كل من ظَاهِره الِإسلام فعلى أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يدعوهم إلى الجهاد . والصحابة لم يطْلَعُوا في وقت الجهاد على من يُقَاتِل ومن لا يُقَاتِل . ولا على من ينافق ومن لا ينافق ، لأن الإظهار على ذلك من آيات الأنبياء عليهم السلام . وقد قيل : ( إِلَى قَوْمٍ أوليَ بَأْسٍ شَدِيدٍ ) أي ، إلى فارس والروم ، وذلك في أيام أبي بكر وعمَر رحمة اللَّه عليهما وَمَنْ بَعْدَهم .