ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
19
معاني القرآن وإعرابه
سُورَةُ الفتح ( مَدنيةٌ ) كلها بِإِجْمَاعٍ بسم اللَّه الرحمن الرَّحيم قوله - عزَّ وجلََّّ - : ( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ( 1 ) جاء في التفسير أنه فتحُ الحُديبية ، وَكان هذا الفتح عَن غَير قتالٍ قيل إنه كان عن تراضٍ بين القوم . والحُدَيْبيَةُ بئرٌ فسمي المكان باسم البئر . والفتح إنما هُوَ الطفَرُ بالمكان والمدينةِ والقَرْيَةِ ، كان بحرب أو بغَيْر حُرْبٍ ، أو كان دخول عَنْوَةٍ أو صُلْح ، فَهوَ فتحٌ لأن الموضع إِنما يكون مُنْغَلِقاً فإذا صار في اليَدِ فَهُوَ فتحُ . ومعنى ( فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ) - وَاللَّهُ أعلَمُ - هو الهداية إلى الِإسْلاَمِ . وجاء في التفسير : قضينا لكَ قضاء مُبِينًا أي حكمنا لك بإظهار دين الِإسلام والنصرة على عدوك . وأكثَر ما جاء في التفسير أنه فتح الحُدَيْبِيةِ ، وكان في فتح الحديبية آية عظيمة من آيات النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وذلك أنها بئر فاسْتُقِيَ جميعُ ما فيها من الماء حتى نَزَحَت ولم يبق فيها ماء ، فتمضمض رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ثم مَجَّهُ فيها فدرت البئر بالماء حتى شَرِبَ جميع من كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - . وليس يخرج هذا من معنى فتحنا لك فتحاً مبيناً أنه يُعْنَى به الهداية إلى الِإسْلاَم ، ودليل