ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
105
معاني القرآن وإعرابه
عباقرة ، كما أنك لو جمعت " مُهَلَّبِيّ " كان جمعه مَهَالِبَة ، ولم يقل مَهَالِبيّ ، فإن قال قَائِل : فمن أين جاز عبقَريَ حِسَانٌ ، و " عَبْقَري " واحد ، وحسان جمع ؟ فالأصل أن واحده عبقريَّةٌ ، والجمع عبقري ، كما تقول ثَمَرَةَ وثَمَر ولوزَةٌ ولوْزٌ . ويكون أيضاً عبقري اسماً للجنس ، فالقراءة هي الأولى . وأما تفسير ( رَفْرَفٍ خُضْرٍ وعَبْقَرِيٍّ ) فقالوا : الرَّفْرَفُ ههنا رياض الجنَّةِ وقالوا : الرفرف الوسائد ، وقالوا المحابس ، وقالوا أيضاً فضول المحابس للفرش . فأما العبقري ، فقالوا : البُسُط ، وقالوا : الطنافِسُ المبْسُوطَةُ والذي يدل على هذا من القرآن قوله : ( وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ ( 15 ) وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ( 16 ) . فالنمارق الوسائد ، والزرابى البسط . فمعنى " رفرف " ههنا ، و " عَبْقَرِيْ " أنه الوسائد والبُسط . ويدل - واللَّه أعلم - على أن الوسائد ذوات رَفْرَفَ . وأصل العبقري في اللغة صفة لكل ما بولغ في وصفه ، وأصله أن عبقر اسم بلد كان يوَشَّى فيه البسط وغيرها ، فنسب كل شيء جيد ، وكل ما بولغ في وصفه إلى عبقر . قال زهير : بِخَيْلٍ عليها جِنَّةٌ عَبْقَريةٌ . . . جَديرون يوماً أَن يَنالوا فيَسْتَعْلُوا * * * وقوله : ( فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ( 77 ) أي : فَبِأَيِّ نعم رَبِّكما التي عددت عليكما يا معشر الجن والِإنس تكذبان . فإنما ينبغي أن يعظِّما الله ويمجداه ، فختم السورة بما ينبغي أن يمجَّدَ به - عزَّ وجلَّ - ويُعظَّم - فقال عزَّ وجلَّ : ( تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ( 78 ) . ( 1 )