ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
82
معاني القرآن وإعرابه
فتقول على هذا الحد إن كلهم لَمَّا يُحبّني - معناه يؤول إلى معنى ما كلهم إلا يُحبّني ، وكذلك يجوز إنْ كلًّا لما يُحِبُّني ، بحذاء إنْ كلًّا لَما يُحِبُّنِي ، فدخلت " لَمَّا " محققَةً كما دخلت اللام محَققةً وصار تأويل الجملة تأويل المنفي والمحقق . وحكى سيبويه وجميع البصريين أن " لَمَّا " تستعمل بمعنى إلا . ويجوز إن كلا لَمًّا لَيُوفينهم ، معناه وأن كُلًّا لَيُوفَينهم جَمْعاً . لأن معنى اللَّمّ الجمع يقال لممت الشيء ألمُه لَمًّا إذا جَمعْتُه . فَأمَّا قولهم : لَمَّ اللَّه شَعَثَك ، فتأويله جمع اللَّه لك ما يُذْهِبُ شَعَثَك . * * * وقوله تعالى : ( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ( 114 ) فَطَرفا النهار غُدُوُّه وعَشِيه ، وصلاة طرفي الئهارِ الغدَاة والظهر والعصرُ . ( وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ ) . ويجوز وزُلُفاً من الليل - بضم الزاي واللام - وهو منصوب على الظرف كما تقول حَيِّنَا طَرفي النهارِ وأول الليل - ومعنى ( زُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ ) الصلاة القريبة من أول الليل ، وزلَفاً جمع زُلْفة ، يعنى بالزلف من الليل المغرب وعشاء الآخرة . ( إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ) . أي إن هذه الصلوات تكفر ما بينها من الذنوب . وهذا يُصَدِّقُ ما في الخبر مِنْ تكفير الصَّلَواتِ الذنوبَ . والزُلُف واحد مثل الحُلُم . وجائز أنْ يكونَ جَمْعاً - على زَلِيف مِنَ الليل فيكون مثلَ القَرِيبِ والقُرُب ، ولكن الزُّلَف أجودُ في الجمع . وما علمت أنَّ زَليفاً يستعملُ في الليْل