ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
8
معاني القرآن وإعرابه
وقوله : ( دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 10 ) معنى ( دعواهم ) دعاؤهم ، يعني إن دعاء أهلِ الجنة تنزيه الله وتعظيمه . ( وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ ) . جائز أن يكون ما يُحَيِّي به بعضهم بعضاً سلام ، وجائز أن يكون اللَّه يحييهم منها بالسلام . ( وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) . أعلم اللَّه أنهم يبتدَئون بتعظيم الله رب العالمين . وَ ( أنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) - بالتخفيف - على حذف أنَّ الشديدة والهاء ، والمعنى أنه الحمد للَّهِ رب العالمين . * * * وقوله : ( وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 11 ) يُروَى أنهم لَوْ أجِيبُوا في الدعَاءِ على أنفسهم وأهليهم ، كقول الرجُلِ لابنه وحميمه : أماتَكَ اللَّهُ ، وفعل بك كذا وكذا . وجائز أن يكون عنى قوله : ( فَأمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ ) ، وما أشْبَهَ ذلِكَ فلو عجل الله ذلك كما يُعجِّلُ لَهُم الخيرَ لأهْلَكَهُمْ بِه . ونصب ( استعجالهم ) على مثل استعجالهم بالخير ، أي على نعت مصدرٍ محذوف . والمعنى : وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ للنَّاسِ الشَر تَعْجيلاً مثل استعجالهم بالخير ، ( لَقُضِيَ إلْيهِمْ أجَلُهُمْ ) . وَيقرأ : لقَضَى إليهم أجَلَهم جميعاً ، جَيِّدتَانِ ، وَلَقُضِيَ أحسنهما ، لأن