ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
74
معاني القرآن وإعرابه
( وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ) . فأعْلَمَ أنه لا يقدر هو ولا غيرُه على الطاعة إلاَ بتوفيق اللَّه . ومعنى ( إِلَيْهِ أُنِيبُ ) إليه أرجع . * * * ( وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ ( 89 ) مَوضع أنْ نَصْبٌ ، المعنى لا تكْسِبَنَّكُمْ عداوتُكم إيَّايَ أنْ يُصيبَكم عذابُ العاجلة ( مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِي ) . وكان إهلاك قوم لوط أقربَ الإهْلَاكات التي عرفوها ، فكأنَّه قال لهم : العظةُ في قوم لوط قريبة مِنكم . * * * ( قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ ( 91 ) وكان ضرِيراً . وحِمْيرُ تُسمَي المكفوف ضعيفاً ، وهذا كما قيل ضَرِير أي قد ضُر بذهاب بَصَرِهِ ، وكذلك قد كُفَّ عن التصَرفِ بذهاب بصره . ( وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ ) . أي لولا عشيرتك لرجمناك أي لَقَتلناك بالرجْم ، والرجم من سَيئ القتلات ، وكان رهطه من أهل مِلَّتِهِمْ فلذلك أظهروا الميل إلَيْهِمْ والإكرام لهم . * * * ( قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 92 ) أي أنتم تزعمون أنكم تتركون قَتْلِي إكراماً لِرهْطِي - واللَّه - جلَّ وعزَّ - أولى بأن يتبعَ أمْرُه . ( وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا ) .