ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

70

معاني القرآن وإعرابه

فأسر بأهلك ( إِلَّا امْرَأَتَكَ ) ، ومن قرأ بالرفع ، حَمَلَهُ عَلَى مَعْنَى : ( ولا يلتفِتْ منكم أحدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ ) . * * * وقوله : ( فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ ( 82 ) ( جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا ) . يقال إن جبريل جعل جناحه في أسْفَلِهَا ثم رَفَعها إلى السماء حتَى سمع أهلُ السماءِ نُباحَ الكِلابِ وصِيَاح الدجَاجِ ، ثم قَلَبَها عَلَيْهِمْ . ( وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ ( 82 ) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ( 83 ) وقد قال الناس في سِجيل أقْوالًا ، ففي التفسير أنها مِنْ جِلٍّ وحِجَارَة . وقال أهل اللغة : هو فارِسِي مُعرَّبٌ ، والعرب لا تعرف هذا . والذي عندي أنه إذَا كان هذا التفسيرُ صَحيحاً فهو فارِسي أعْرِبَ لأن اللَّه - جلَّ وَعَزَّ - قد ذكر هذه الحجارة في قصة قوم لوط ، فقال : ( لِنُرْسِلَ عَليْهِمْ حِجَارةً مِنْ طِينٍ ) فقد تبين للعرب ما عُنِيَ ب‍ سجيل . وَمِنْ كلام الفرسِ ما لا يحْصَى مما قد أعْرَبتْهُ العَرَبُ . نحو جاموس وديباج . فلا أنْكِرَ أن هذا مِما أعْرِبَ . وقال أبو عبيدة معمرُ بنُ المثَنَّى : تأويله كسَيْرَة شديدة ، وقالَ إن مثل ذلك قول الشاعر :