ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

60

معاني القرآن وإعرابه

ونَصْبٌ آية على الحَال . المعنى إن قال هذه نَاقَةُ اللَّهِ آيةً أو آية لكُمْ . فكأنه قال : انتبهوا لها في هذه الحالة . والآية العلامة . ( فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ ( 64 ) وتأكل من أرض اللَّهِ ، فمن قرأ تَأكلْ بالجزم فَهوَ جَوَابُ الأمر . وقد بيَّنَّا مثله في سورة البقرة ، ومن قرأ تأكلُ فمعناهُ فذروها في حال أكلها . ويجوز في الرفع وجه آخر ، على الاستئناف . المعنى فإنها تأكل في أرض اللَّه . ( وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ ) . ( فَيَأْخُذَكُمْ ) جواب النَهْيِ ، والمعنى عذاب يَقْرُبُ مِمن مَسَّها بالسُّوءِ . أي فإن عقرتموها لم تُمْهَلُوا . * * * ( فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ( 65 ) فأهلكوا بَعْدَ الثلاثِ ، وَقَدْ بيَّنا في الأعراف كيف أهلكوا . * * * وقوله : ( كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ ( 68 ) معناه كان لم ينزلوا فيها . قال الأصْمعي : المَغَانِي المَنازِل التي نزلوا بها . يقال غَنِينَا بمكان كذَا وكَذا إذَا نَزَلوا به . * * * وقوله - جلَّ وعزَّ - : ( وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ( 69 ) بالبشر ى ، بالولد . ( قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ ) . وقَالوا سَلاَمٌ ، يُقْرأ أن جميعاً ، فأما قوله ( سَلاماً ) فمنصوبٌ على سَلَمْنا سَلاَماً ، وأما سَلاَمٌ فمرفوع على معنى أمري سَلاَمٌ ( وَمَنْ قَرَا سَلامٌ ) فمرْفُوعٌ عَلَى أمري سلام .