ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
57
معاني القرآن وإعرابه
( قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) . وإن شئت غَيرِه ، غيرِه من نعت الِإله ، و " غَيْرُه " على معنى ما لكم إلهٌ عيرُه . * * * ( وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ( 52 ) كان أصابهم جَدْبٌ فاعْلَمَهُم أنَّهم إن اسْتَغْفَرُوا ربَّهُمْ وتابوا أرسل السماء عليهم مدراراً . والتوبة الندم على ما سلف ، والعزمُ على ترك العَوْدِ في الذنوب . والإقامةِ على أداء الفرائض . وَنصب ( مِدْرَاراً ) على الحال ، كأنَّه قال يرسل السماء عليكم دارَّة ، ومعنى مدرار المبالغة ، وكان قومٌ هودِ - أعني عاداً - أهلُ بساتين وزُرُوع وعَمَارَةٍ . وكانت مساكنهم الرمالَ التي هي بين الشام واليَمَن ، فدعاهم هودٌ إلى توحيد اللَّه واستغفاره وترك عبادة الأوثان ، فلم يطيعوه وتوعدهم بالعذاب فأقاموا على كفرهم ، فبعث الله عليهم الريح ، فكانت تدخل في أنوفهم وتخرج من أدْبَارِهم وتُقَطعُهمْ عُضْواً عُضْواً ( وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا ) . أيْ يزِدْكم قوةَ في النعمة التي لكم ويجوز أن يكون : ويزدكم قوةً في أبْدَانِكُمْ . * * * ( إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 54 ) أي ما نقول إلا مسَّك بعض أصنامنا بجنونٍ ، بِسَبِّكَ إيَّاهَا فقال لهم