ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
44
معاني القرآن وإعرابه
أي وكان من قبل هذا كتابُ موسى دَليلاً على أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ويكون كتاب موسى على العطف على : قوله ( وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى ) أي وكان يتلوه كتاب موسى ، لأن النبي بَشَر به موسى وعيسى في التورَاةِ والإِنجيلِ ، قال اللَّه - جلَّ وعزَّْ - : ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ) . ونصب ( إمَاماً ) على الحال ، لأن كِتَابَ موسى معرفة . ( فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ ) . يجوز كسر الميم في مِرْيةٍ وضمها ، وقد قُرئ بهما جَميعاً في مِرْيَةَ وفرْية . ويجوز نصب ( كتاب موسى ) ، ويكون المعنى : ويتلوه شاهدٌ منه وهو الذي كان يتْلِو كتابَ موسى . والأجْودُ الرفعُ ، والقِراءةُ بالرْفع لا غير . * * * وقوله : ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 18 ) الأشهاد هم الأنبياء والمؤمنون ، وقال أولئك يعْرضون على رَبِّهم . والخلقُ كلهم يُعْرضون على ربهم ، كما قال جلَّ ثناؤه ( إليْنَا مَرْجِعُهُمْ ) ( إلَيْنَا يُرْجَعُونَ ) فذكر عرضهم على ربهم توكيداً لحالهم في الانتقام منهم . * * * وقوله : ( أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) . لعنة الله إبعاده من يلعنه من عفوه ورحمته . * * * ( الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ( 19 )