ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
40
معاني القرآن وإعرابه
وقوله : ( وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الماءِ ) . هذا يدل على أن العرشَ والماءَ كانا قبلَ السَّمَاوَاتِ والأرضِ . وقوله : ( لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ) . معناه ليختبركم الاختبار الذي يجازيكم عليه ، وهو قد علم قبل ذلك أيُّهم أحْسنُ عملاً ، إلا أنَّه يجازيهم على أعمالهم لَا عَلى عِلْمِه فيهم . * * * ( وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ) . ويقرأ إلا ساحِر مبين ، والسحر باطل عندهم ، فكأنَّهم قالوا : إنْ هَذَا إلا بَاطِل بَيِّنٌ . وأعلمهم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أنَّ القدرةَ عَلَى خَلْقِ السَّمَاواتِ والأرْضِ تدل على بَعْث الموْتى . وأهلُ الكفر مختلفون في البعث فالمشركون يقولون أنهم لا يُبْعَثُونَ ألبتَّةَ ولا يرْجعُونَ بعد موتهم ، واليهود والنصارى يَزْعُمُ أن لا أكْلَ ولا شُربَ ولَا غَشْياً للنساءِ في الجنة وكل كافر بالبعث على جهته . * * * ( وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ( 8 ) معناه إلى أجل وحين معلوم ، كما قال الله تعالى . . ( وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ ) . أي بعد حين . وقوله : ( أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا ) . ( يَوْمَ يَأْتِيهِمْ ) منصوبٌ بمصروف ، المعنى ليس العذاب مصروفاً عَنْهُمْ يَوْمَ يأتيهمْ .