ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

32

معاني القرآن وإعرابه

جعلهُ الله يَبَساً حتى جَاوَزُوه . * * * وقوله : ( فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ ( 92 ) ( نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ ) نلقيك عُرياناً وقيل ننجيك ببدنك نلقيك على نَجْوةٍ من الأرض ، وإنما كان ذلك آيةً لأنه كان يَدَّعِي أنَّه إلهٌ وكان يعبُده قومُه ، فبيَّنَ اللَّه أمْرَه وأنه عَبْدٌ . وفيه من الآية أنه غرِق القومُ وأُخْرِجَ هو مِنْ بيْنهم فكان في ذلك آية . * * * وقوله : ( فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 94 ) هذه آية قد كثر سُؤَالُ الناسِ عنها وخوضُهم فيها جِدَّا ، وفي السورة ما يدل على بيانها وكشف حقيقتها : والمعنى أن اللَّه - جلَّ وعزَّ - خاطب النبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك الخطاب شامل للخلق فالمعنى : إن كنتم في شك فاسألوا . والدليل على ذلك قوله في آخر السورة : ( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ ) . فأعلم اللَّه - جلَّ وعزَّ - أن نبيه - صلى الله عليه وسلم - ليس في شَكٍّ ، وأمرُه أن يتْلُو عليهم ذَلِكَ . ويروى عن الحسن أنه قال : لم يَسألْ ولم يَشُد ، فهذا بَيِّن جداً . والدليل على أن المخاطبة للنبي مخاطبةٌ للناس قوله : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) . فقال ( طَلَّقْتُمُ ) ولفظ أول الخَطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -