ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
29
معاني القرآن وإعرابه
( ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ ) . قرئت ثم أفضوا إِلَيَّ ، فمن قال : ( ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ ) فالمعنى : ثم افعلوا ما تريدون . و " ثُمَّ افْضوا " - بالفاء - وهي قريبة المعنى منها . * * * وقوله : ( قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ( 77 ) هذا الكلام تقرير لقولهم : ( فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ( 76 ) قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ ) . هذا اللفظ ؛ أيْ إنَّ هذا لسحر مبين . ثُمَّ قَررَهُمْ فقال : ( أَسِحْرٌ هَذَا وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ) . والمفلح الذي يفوز بإرادته أي فكيف يكون هذا سحراً وقد أفلح الذي أتى به ، أي فاز ، وفلح في حجتَه . * * * ( قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ ( 78 ) أيْ لتَصْرِفَنَا وَتَعْدِلَنَا ، يقال لفَتُّه عن الأمر ألفِته لَفْتاً إذا عَدَلْته عنه ، ومن هذا قولهم التفت إليه أي عدل وجْهَه إليه . ( وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ ) . الْكِبْرِيَاءُ : الملك ، وإنما سُمِّيَ الملك كبرياء لأنه أكبر ما يطلَب من أمر الدنيا . وقوله : ( فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ( 81 ) ( مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ ) .