ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

16

معاني القرآن وإعرابه

وقوله جلَّ وعزَّ ، لأهل النار : ( وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( 27 ) ( كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا ) . ويقرأ قِطْعاً من الليل مظلماً من نعت القطْع ، ومن قرأ قِطَعاً جعل مظلماً حالًا من الليل . المعنى أغْشِيَتْ وجوهُهُم قِطَعاً من الليل في حال ظُلْمته . * * * وقوله : ( وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ( 28 ) ( جميعاً ) منصوب على الحال ( ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ ) . مكانكم منصوب على الأمر ، كأنه قيل لهم انتظروا مكانكم حتى نَفْصِلَ بينكم ، والعرب تتوعد فتقول مكانك ، وانتَظِرْ ، فهي كلمة جرت على الوعيد . ( فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ ) . من قولك زِلْت الشيءَ عَنْ مَكانِه أَزِيلُه ، وزيَّلْت للكثرْة ، ومن هذا إذَا نحيته عن مكانه . * * * وقوله : ( فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ ( 29 ) معناه كفى اللَّه شهيداً ، و ( شَهِيدًا ) منصوب إن شئت على التمييز ، وإن شثت على الحال . * * * ( إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ ) . معناه : ما كنا عن عبادتكم إلا غافلين . قوله : ( هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ( 30 )