ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
109
معاني القرآن وإعرابه
وقال : ( وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ ) . . وجائز أن يكون يَعْني امرأة العزيز وحدها ، ألا أنه أراد كيْدَها وكيدَ جميع النساء ، وجَائز أن يكون كيدَها وكيدَ النِسْوَةِ اللاتِي رَأَيْنَ يوسُف حِينَ أرَتهُن إيَّاهُ . * * * ( وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 36 ) ولم يقل فحبس لأن في قوله : ( وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ ) دليلاً أنه حُبسَ . و " فَتَيان ، جَائز أَنْ يكونَا حَدَثَيْنِ أوْ شَيْخَيْن ، لأنهم كانوا يُسَمونَ المملوك فَتًى . ( قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا ) . ولم يقل إني أراني في النوم أعْصِرُ خَمراً ، لأن الحال تدُلُّ على أنه ليس يرى نفسه في اليقظة يَعْصِرُ خَمراً . وقال أهل اللغة : الخمرُ في لُغَةِ عُمَان اسم للْعِنَبِ ، فكأنَّه قال : أراني أعصر عِنَباً ، ويجوز أن يكونَ عَنَى الخمْرَ بعينها ، لأنه يُقَالُ للذِي يَصْنَعُ من التَمْرِ الدبْس هذا يَعْمَلُ دِبْساً ، وإنَّمَا يعْمَلُ التمرَ حتَى يصيرَ دِبْساً ، وكذلك كل شيء نُقِلَ مِنْ شيء . وكذلك قوله أعصِرُ خمراً ، أي أعصِرُ عِنَبَ الخمْرِ أي العِنَبَ الَّذِي يكونُ عَصِيرُه خمراً . ( وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ ) . أي تأويل ما رأينا . وقولهما ( نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ ) يدل على أنهما رأيا ذلك في النوم ، لأنه لا تأويل لرُؤية اليقظة غير ما يراه الإِنسان . ( إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) .