ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

82

معاني القرآن وإعرابه

وموضع أن النصبُ مفعول له ، المعنى فلعلك قاتل نفسَكَ لتَركِهِم الإيمان ، فأعلمه اللَّه سبحانه أنه لو أراد أن ينزل ما يضطرهم إلى الطاعة لقدر على ذلك ألا أنه - عزَّ وجلَّ - تعبَّدهم بما يستوجبون به الثوابَ مع الإيمان . وأنزل لهم مِنَ الآياتِ ما يتبينُ به لمن قَصْدُه إلى الحق فأمَّا لو أنْزَل على كل من عَنَدَ عَنِ الحق عذاب في وَقْتِ عُنُودِهِ لَخَضَعَ مضْطَرًّا ، وآمن إيمان من لا يَجِدُ مَذهبا عن الِإيمان . * * * وقوله تعالى : ( إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ( 4 ) معناه فتظَل أَعْنَاقُهُمْ ، لأن الجزاء يقع فيه لفظ الماضي في معنى المستَقْبَلِ تقول : إنْ تَأتِني أَكْرَمتُكَ ، معناه أكْرِمْك ، وإن أتيتني وأحْسَنْتَ معناه وتُحسنُ وَتُجْمِلُ . وَقال ( خَاضِعِينَ ) وذكر الأعناق لأن معنى خُضوع الأعْنَاقِ هُوَ خضوعُ أصحاب الأعناق . لَما لم يكن الخُضُوعُ إلا لِخُضُوعِ الأعْنَاقِ جاز أن يُعَبَّر عن المضافِ إليه كما قال الشاعر : رأَتْ مَرَّ السِّنين أَخَذْنَ منِّي كما أَخَذ السِّرارُ من الهِلالِ لَمَّا كانت السنُونَ لا تكون إلا بِمَرٍّ أخبر عن السنينَ وإن كان أضاف إليها المُرُور ، وَمِثلُ ذلك أَيْضاً قول الشاعر :