ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
70
معاني القرآن وإعرابه
قال : ( بَلْ هُمْ أَضَل سَبِيلاً ) . لأن : الأنعام تسبح بحمد الله وتسجُدُ له وهم كما قال اللَّه عزَّ وجلَّ : ( ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ) . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ( 45 ) الظل : من وقت طلوع الفجر إلى وقت طلوع الشمس . ( وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنً ) ، أَي ثابتاً دائِماً لاَ يَزُول . ( ثم جَعَلْنَا الشمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً ) . فالشمس دَليلُ عَلَى الظِّلِ ، وهي تنسخ الظلَّ . * * * ( ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا ( 46 ) قيل خَفِيًّا ، وقيل سَهْلًا ، ومعنى أَلَمْ تر ، ألم تَعْلَم ، وهذا من رؤية القلب . ويجوز أن يكون ههنا من رؤية العَيْن ، ويكون المعنى : ألم تر كيف مَدَّ الظِلَّ رَبُّكَ ! والأجْودُ أَنْ يَكُونَ بمعنى ألم تَعْلَمْ . * * * وقوله : ( وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا ( 48 ) فيها ستة أَوْجُهٍ ، نَشْراً بفتح النون ، ونُشْراً بِضَمهَا ، وُنُشُراً بضَم النونِ والشِينِ ، ويجوز بُشْرَى مؤنث بالباء على وزن فُعْلَى ، وبُشْراً بالتنوين والباء . وبُشُراً بين يدي رَحْمِتِه ، فهذه سِتًةُ أَوْجُهٍ منها أربعة يقرأ بها . فأمَّا نَشْراً فمعناه إحْيَاءٌ ينشر السحاب الذي به المطر ، الذي فيه حياة كل شيءٍ . ومن قرأ نشُراً فهو جمعِ نُشُور ونُشُر مثل رسول وَرُسُل ، ومن قرأ بالإسكان أسْكَنَ الشِينَ اسْتِخفَافاً ، فهذه ثلاثة أوجه فِي النُّونِ . فأمَّا الباء فمن نَوَّنَ بالبَاءِ وَضَمِّها وَتَسْكِين الشِين ، فإنما هو بِتَسْكين العَيْنِ من قولك بُشْراً ، وإذا لم يُنَوِّنْها فألِفها