ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
63
معاني القرآن وإعرابه
أي أتصبرون على البلاء فقد عُرفْتُمْ مَا وُعِدَ الصابرون . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا ( 21 ) معنى " لولا " هَلَّا . ( أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا ) . فأَعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أنَّ الذين لا يوقنون بالبعث ، ولا يرجون الثواب على الأعمال عند لقاء الله طلبوا من الآيات ما لم يأت أمةً من الأمَمِ . فأعلم الله عزَّ وجلَّ أنهم قد استكبروا في أنفُسِهم وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا ، ويجوز عتواً كثيراً بالثاء ، والعتو في اللغة المجاوزة في القدر في الظلْمِ . وأعلم الله - عزَّ وجلَّ - أن الوقت الذي يَرَوْنَ فيه الملائكة هو يوم القيامَةِ ، وأن الله قد حرمهم البُشْرى في ذلك الوقت فقال : ( يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا ( 22 ) ( يَوْمَ يَرَوْنَ ) مَنْصُوبٌ على وَجْهَيْن : أحدهما على معنى لا بُشْرى تكون للمجرمين يوم يَرَوْنِ الملائكة . وَ " يَومَئِذٍ " هو مؤكد " لِيَوْمَ يَرَوْنَ المَلَائِكَةِ " ، ولا يجوز أن يكون مَنْصُوباً بقوله " لاَ بُشْرى " لأن ما اتصل بلا لا يَعْمَلُ فيما قَبْلَهَا . ولكن لَمَّا قيل لاَ بُشْرى للمُجْرِمين بُيِّنَ في أي يوم ذَلِكَ ، فكأنه قيلَ يجمعون البشرى يوم يرون الملائكةَ ، وهو يوم القيامة . ( وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا ) . وقرئت " حُجراً " بضم الحاء " والمعنى وتقول الملائكة حِجْرًا مَحْجُورًا . أي حراماً مُحَرماً عَلَيْهم البُشْرى ، وأصل الحجر في اللغة ما حَجَرْتَ عليه أي ما مَنَعْتَ من أن يوصل إليه ، وكل ما منعت منه فقد حَجَرت عليه ، وكذلك حَجَر القُضَاةُ على الأيْتَام إنما هو مَنعُ إياهُمْ عن التصرف في أَمْوَالِهِمْ . وكذلك الحجرة التي ينزلها الناس هو ما حَوَّطوا عليه . ويجوز أنْ يَكُونَ " يومَ "