ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
61
معاني القرآن وإعرابه
جميع ، تقول : - ما مِنْ أحَدٍ قَائماَ ، وما من رَجُل مُحِبًّا لما يَضَره . ولا يجوز " ما رجل من مُحِبٍّ مَا يَضُره " . ولا وجه لهذه القِرَاءَةِ ، إلا أَنَ الفرَّاء أجازها على ضَعْفٍ ، وزعم أنه يجعل مِنْ أَوْلياءَ هو الاسم ، ويجعل الخبر ما في تتخَذَ كَأنه يُجْعَلُ على القلب ، ولا وجه عندنا لهذا ألبتَّةَ ، لو جَاز هذا لجَازَ في ( فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ) ما أحَد عَنْه مِنْ حَاجِزينَ . وهذا خطأ لا وَجْهَ له فاعْرِفه ، فإن مَعْرِفَةَ الخطأ فيه أَمْثل من القراءة ، والقُراءُ كلهم يُخَالفون هذا منه . ومن الغلط في قراءة الحسن : ( وَما تَنَزَلَتْ بِهِ الشَيَاطُونَ ) . * * * وقوله تعالى : ( وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا ) . قيل في التفسير " هَلْكَى " والبائِر في اللغة الفَاسِدُ ، والذي لا خير فيه . وكذلك أرض بائرة متروكة من أن يزرع فيها . * * * وقوله تعالى : ( فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا ( 19 ) ( بِمَا تَقُولُونَ ) وتقرأ ( بِمَا يَقُولُونَ - بالياء والتاء - فمن قرأ بما تَقُولُونَ - بالتَاءِ - فالمعنى فقد كَذَبُوكُم بقولهم إنهم آلهة ، ومن قرأ بالياء فالمعنى فقد كذَّبُوكُمْ بقولهم : ( سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونكَ مِنْ أَوْليَاءَ ) . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا ) . أي ما تستطيعون أَنْ تَصْرِفُوا عن أَنْفُسِهم ما يحل بهم من العذاب . ولا أن ينصروا أَنْفُسَهُمْ .