ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
54
معاني القرآن وإعرابه
لهم ليس في مُؤَاكَلِتِهْمْ حَرَج ، وقيل إنهم كانوا يفعلون ذلك تقززاً ، وقيل أيضاً إِنَّهُمْ كانوا إذا خرجوا مع رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - خَلَّفوا هؤلاء فكانوا يتحوبون أن يأكلوا مما يحفظونه فَأعْلِمو أَنه ليس عَلَيهم خنَاحٌ ، وقيل أيضاً إنه كان قوم يَدْعونَهم إلى طعامِهِم فربما صاروا إلى منازلهم فلم يجدوا فيها طعاماً ، فيمضون بهم إلي آبائهم . وجميع ما ذكروا جيِّدٌ بالغ إلا ما ذكروا من ترك المؤاكلة تَقَززاً ، فإني لا أدري كيف هو . وقوله : ( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا ) . معنى ( أَشْتَاتًا ) متفرقين متَوَحِّدِين . ونصب " جميعاً " على الحال ، ويروى أَن حَياً من العرب كان الرجل منهم لَا يَأْكل وحدَه ، وهم حَيٌّ من كنانة ، يمكث الرجل يَوْمَهُ فإن لم يجد مَنْ يؤاكله لم يأكل شيئاً ، وربما كانت مَعَهُ الإبل الحُفَّل ، وهي التي مِلْء أخلافها اللبَنُ فلا يَشْرَب من ألبانها حتى يَجِدَ من يُشَارِبُه ، فأَعلم اللَّه عزَّ وجلَّ أَنَ الرجلَ منهم إن أكل وحده فلا إثم عليه . وقوله تعالى : ( فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ) . معناه فلْيُسَلِّمْ بَعْضكمْ عَلَى بَعض ، فالسلام قد أمر الله به ، وقيل أيضاً : إذَا دَخَلْتم بيوتاً وكانت خَالِية فَلْيَقلِ الداخِل : السلامُ علينا وعلى عباد اللَّهِ الصَّالِحِينَ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ) .