ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

48

معاني القرآن وإعرابه

لأنه عزَّ وَجل وصف نوره الذي هو للمؤمنين ، وأعلم أن قلوب المؤمنين وأعمالهم بمنزلة النورِ الَّذي وصَفَهُ ، وأنهم يجدونه عند اللَّه يجازيهم عليه بالجنة ، وأن أعمال الكافرين وإن مثلت بما يوجَدُ فمثله كمثل السرابِ ، وإنْ مثلت بِمَا يُرَى فهي كهذه الظلمات التي وَصَفَ في قوله : ( أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ ) الآية . وقوله : ( إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ) . معناه لم يرها ولم يكد ، وَقَالَ بَعضُهُم يراها من بَعْدِ أن كانَ لا يَراهَا من شِدةِ الظلمة ، والقولُ الأولُ أَشْبَهُ بهذَا المعنى ، لأِن في دُونِ هذه الظُّلُمَاتِ لا يُرَى الكف . وقوله : ( وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ ) . أي من لم يهده اللَّه إلى الإسلام لم يَهْتَدِ ( 1 ) . * * * وقوله : ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ( 41 ) ويجوز " والطيرَ " على معنى : " يسبح له الخلق مَعَ الطيْرِ " ولم يُقْرأْ بها . وقوله : ( كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ ) . معاه كل قد علم اللَّهُ صَلاتَه وتسبيحَه ، والصلاة للناس ، والتسبيح لغير الناس ، ويجوز أن يكون ( كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ ) كل شيء قد علم