ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
38
معاني القرآن وإعرابه
وقوله : ( أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ ) . أَي عائِشة وَصَفْوانُ بنُ المُعَطِّل ، وكذلك كل من قُذِفَ من المُؤْمِنينَ والمُؤْمِنَاتِ مُبَرأُونَ ممَّا يَقُول أهل الخُبْث القَاذِفُونَ . ( لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ) . أي للذين قُذِفوا ورُمُوا مَغْفِرَة وَرزْق كريم ، وللقاذفين اللعْنَةُ في الدُنيَا والآخرة وَعَذَابٌ عَظِيئم . * * * وقوله : ( إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ ) ( 1 ) . معناه إذ يلقيه بعضكم إلى بَعْض ، وقرأت عائشة رحمها اللَّه : إذْ تُلْيقُونَهُ بألسنَتِكُمْ ، ومعناه إذْ تسْرِعُونَ بالكَذِبِ ، يقال وَلَق يلِقُ إذَا أَسْرَع فِي الكَذِبِ وغيره . قال الشاعر : جاءتْ به عَنْسٌ من الشامِ تَلِق أي تسرع . * * * وقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 27 ) يُقْرَأُ بِالضمِّ والكَسْرِ ، ولكن الضم أَكثَرُ ، فمن ضمَّ فَعَلَى أصل الجمع . يجمع بَيْتُ وبيوتُ مثل قَلْب وقُلوب وفَلْس وفلوس ، وَمَنْ قرأ بِالكَسْرِ فإنما كَسَر للياء التي بعد الباء ، وذلك عند البَصْرِيينَ رَدِيء جدًّا ، لأنه ليس في كلام العرب فِعُول - بكسر الفاء - . وقوله : ( حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ) .