ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

372

معاني القرآن وإعرابه

( وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ) . وهذا من لطيف المسائل ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا وعد وعْداً وقع الوعدُ بأسره ، لم يقع بعضه ، فالسؤال في هذا من أيْنَ جاز أن يقول بعض الذي يَعِدُكُمْ ، وحق اللفظ كل الذي يَعدُكم فهذا باب من النظَرِ يذهب فيه المناظرِ إلى الزام الحجة بأيْسَرِ ما في الأمر ، وليس في هذا نفي إصابة الكل ومثل هذا قول الشاعر : قد يُدْرِكُ المُتَأَنّي بَعْضَ حاجتِه . . . وقد يكونُ مع المسْتَعْجِل الزَّلَلُ إنما ذكر البعضَ ليوجب له الكُل ، لا أن البعضَ هو الكل ولكن للقائل إذا قال أَقَل ما يكون للمتَأنِي إدراك بعض الحاجة ، وأقل ما يكون للمستعجل الزلل ، فقد أبان فضل المتأني على المستعجل بما لا يقدر الخصم أن يدفعه . وكان مُؤمِنَ آل فرعونَ قال لهم : أقل مَا يكون في صدقه أن يُصِيبَكُمْ بعضُ الذي يعدكم ، وفي بعض ذَلِك هَلَاكُكُمْ ، فهذا تأويله واللَّه أعلم . * * * ( يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ ( 29 ) هذه حكاية قول مؤمن آل فرعون . أعلمهم اللَّه أن لهم الملك في حال ظهورهم على جميع الناس . ثم أعلمهم أن بأس اللَّه لا يدفعه دافع ولا ينصر منه ناصر فقال : ( فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا ) . * * * ( وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ ( 30 ) أي مثل يوم حَزْبِ حِزْبِ ، والأحزاب ههنا قوم نوح وعادٍ وثمودَ وَمَن أُهلكَ بعدَهُمْ وَقَبلَهُمْ .