ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

361

معاني القرآن وإعرابه

( لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ( 63 ) أي مفاتيح السَّمَاوَات ، المعنى ما كان من شيء من السَّمَاوَات والأرض فالله خالقه وفاتح بابه . ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا بآياتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ ) . أي الذين يقولون إن شيئاً ليس مما خَلَقَ اللَّهُ أو رزقه من السَّمَاوَات والأرض فليس الله خالِقَه ، أولَئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ . ثم أعلم اللَّه - جَل وعز - أنه إنما ينبغي أن يعبد الخالق وحده لا شريك له فقال قل لهم بعد هذا البيان : ( قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ ( 64 ) ( أَفَغَيْرَ ) منصوب ب‍ ( أَعْبُدُ ) لا بقوله ( تَأْمُرُونِّي ) المعنى أفغير اللَّه أعْبدُ أيها الجَاهِلُونَ فيما تأمرونني . * * * ( بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 66 ) نصب لفظ ( اللَّهَ - جلَّ وعزَّ - بقولك ( فَاعْبُدْ ) ، وهو إجماع في قول البصريين والكوفيين ، والفاء جاءت على معنى المجازاة ، كأنَّه قال : قد تَبينْتَ فَاعْبُدِ اللَّهَ . * * * ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 67 ) ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) ويقرأ ( قدَرِهُ ) - بفتح الدالَ . جاء في التفسير : ما عَظَّمُوه حق عَظَمَتِهُ . والقدْرُ والقَدَر ههنا بمعنى وَاحِدٍ . ( والأرضُ جميعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ ) . ( جميعاً ) منصوب عَلَى الحالِ . المعنى والأرض إذا كانت مجتمعةً قَبْضَتُه يومَ القيامة ( وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ) .