ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

347

معاني القرآن وإعرابه

لمن يتهدده : عُدْ لِما أكره وَحَسْبُكَ ، فأنت لست تأمره في المعنى وإنَّمَا تتوعده وتتهدده . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ( 9 ) ( أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ ) ساعات الليل ، وأكثر القراءة بتشديد الميم عَلى معنى بل أم من هو قانت - والقانت المقيم على الطاعة ، ودعاء القُنُوتِ الدعاء في القيام ، فالقانت القائم بما يجب عليه من أمر اللَّه ، ويُقرأ ( أَمَنْ هو قانِتٌ ) بتخفيف الميم ، وتأويله : أمن هو قانت كهذا الذي ذكرنا ممن جعل للَّهِ أنداداً ، وكذلك ( أَمَّنْ ) معناه بَلْ أَمَنْ هو قانت كغيره ، أي أمن هو مُطيعٌ كَمن هُوَ عَاص . ( يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ) . معناه يحذر عذاب الآخرة . ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ ) . أي لا يستوي العالم والجاهل ، وكذلك لا يَسْتَوي المُطيعُ والعَاصِي و ( أولُوا الألْبَابِ ) : ذوو العقول ، وواحد الألباب لب وهي العقول . * * ( قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ( 10 ) ذكر سعة الأرض ههنا لِمَن كان يعبد الأصنام . وَأَمَرنا بالمهاجرة عن البَلَدِ الذي يُكَرَهُ فيه على عبادتها ، كما قال : ( أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ) وقد جرى ذكر الأوثان في قوله : ( وَجَعلَ للَّهِ أنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلهِ ) . ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) .