ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
32
معاني القرآن وإعرابه
مخفُوضَة مُنَؤَنةٌ ، وَ ( شَهداء ) صفة للأربعة ، في موضع جَرٍّ . ويَجَوْزُ أنْ يَكونَ فِي موضع نَصْبٍ مِنْ جهتين : إحداهما على معنى ثم لم يُحْضِرُوا أرْبَعةً شهداءَ ، وعلى نصب الحال مع النكِرةِ ثم لم يأتوا حال الشهادة . فأمَّا ( إلا الَّذِينَ تَابُوا ) فيجوز أَنْ يَكُونَ في مَوْضِع جَر على البَدَلِ من الهاء والميم ، على معنى ولا تقبلوا لهم شهادةً أبداً إلا الذين تابوا . ويجوز أن يكون في موضع نَصْبٍ على الاستثناء على قوله : ( وأولئك هم الفَاسِقُونَ - إلا الَّذِينَ تَابُوا ) ، وإذا استُئنُوا من الفَاسِقينَ أيضاً . فقد وجب قبول شَهَادَتِهم لأنهم قد زال عنهم اسم الفِسْقِ ( 1 ) . * * * وقوله : ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 6 ) معناه والذين يرمون أزواجهم بالزِنَا . وقوله : ( فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ باللَّهِ ) . ويقرأ أربعَ شهاداتٍ باللَّهِ بِالنَصْبِ ، فمن قرأ أرْبَعُ بالرفْع فَعَلَى خبر الابتداء ، المعنى فشهادة أحدهم التي تدرأ حَدَّ القَاذف أَربعٌ ، والدليل على ذلك قوله عزَّ وجلَّ : ( وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ ) . ومن نصب أَرْبعاً فالمعنى فَعَلَيْهم أن يَشْهَدَ أَحَدُهُم أرْبَعَ شهاداتٍ .