ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
306
معاني القرآن وإعرابه
( تَاللَّهِ ) معناه واللَّه ، والتاء بدل من الواو ، لترْدِينِ أي لتهلكني ، يقال رَدِيَ الرجُلُ يَرْدَى رَدًى إذَا هَلَكَ ، وَأَرْدَيْتُه أَهْلَكتُه . * * * ( وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ( 57 ) أي أُحْضَرَ العذاب كما أُحُضِرتَ . * * * ( أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ( 62 ) المعنى أنعيم الجنة وطعامها خير نزلاً أم شجرة الزقوم خَيْرٌ نُزُلًا . والنزُلُ : ههنا الرَّيْعُ والفضْلُ ، @ تقول : هذا طعام له نُزُل ونُزْل بتسكين الزَّاي وَضمها وَنَزَل ، ويكون ذلك خير نُزُلاً ؛ أي أذلك خير في باب الإنْزَال التي تُتَقوَّتُ ويمكن معها الإقامةُ - أَمْ نُزُلُ أهل النارِ . وإنما قيلَ لَهمْ فيما يقام للناس من الأنزال أقمت لهم نُزُلَهُمْ أي غذاءهم ، وما يصلح معه أن ينزلوا عليه . * * * ومعنى : ( إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ ( 63 ) عبرةً للظالمين ، أي خبرةً افتتنوا بها ، وكذبوا بها فصارت فتنة لهم . وذلك أنهم لما سمعوا أنها شجرة تخرج في أصل الجحيم قالُوا : الشجر يحترق بالنارِ ، فكيف ينبت الشجر في النار فافتتنوا وكذبوا بذلك . * * * ( طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ ( 65 ) فيه ثلاثة أقوال : قيل الشياطين حيات لها رؤوس فشُبِّه طَلْعُهَا برءوس تلك الحيات ، وقيل رؤوس الشياطين نبت معروف . وقيل وهو القَوْل المعروفُ أن الشيء إذا استقبح شُبِّهَ بالشيطان ، فقيل : كأنَّه وجه شيطانٍ ، وكأنه رأسُ شيطان ، والشيطان لا يُرى ، ولكنه يستشعر أنه أقبح ما يكون من الأشياء ، لو رُئِيَ لرئي في أقبح صورة . قال امرؤ القيس :