ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
30
معاني القرآن وإعرابه
ويروى أن الحَسَنَ قال : إن الزاني إذا أُقِيمَ عَلَيْهِ الحَدُّ لا يزوج إلا بامرأة أُقيمَ عليها الحَدُّ مِثْلُه ، وكذلك المرأة إذا أقيم عليها الحدُّ عِنْدَهُ لا تزوج إلا برجل مثلها . وقال بَعْضُهم : الآية منسوخة نسخها قوله : ( وأنْكِحُوا الأيَامَى مِنْكُم ) . وأكثر القول أن المعنى هَهُنَا على التزويج . ويجوز " وَحَرَّمَ ذَلِكَ عَلَى المُؤْمِنِينَ " بمعنى وحرَّمَ اللَّه ذلك على المُؤْمِنين ، ولم يقرأ بها . وهذا لفظُه لفظ خَبَرٍ ، ومعناه معنى الأمْرِ ، ولو كان على ما قال مَنْ قَالَ إنه الوَطْءُ لما كان في الكلام فَائِدَةٌ ، لأن القائل إذا قال الزانية لا تَزْني إلا بِزَانٍ . والزاني لا يزني إلا بزانيةٍ ، فليس فيه فائدة إلا عَلَى جهة التغليظ في الأمر ، كما تقول للرجل الذي قَدْ عَرفْتَهُ بالكذبِ : هذا كذاب ، تريدُ تغليظ أَمْرِهِ . فعلى ما فيه الفائدة ومَا توجِبُه اللغَةُ أن المعنى مَعنى التزْوِيج . * * * وقوله تعالى : ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ( 4 ) معنى ( يَرْمُونَ المحصنَاتِ ) أي ، بالزِنا ، لكنه لم يَقُلْ بالزنَا ، لأن فيما تَقَدَّمَ مِنْ ذِكْر الزانِيةِ والزاني دليلًا على أن المعنى ذَلِك . ومَوْضِعُ ( الذين ) رفع بالابتداء . وعلى قراءة عيسى بن عُمَر ، يجب أن يكون مَوضَعُ ( الذين يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ ) نَصْباً على معْنى اجلدوا الذين يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ ثم لم يأتوا بأربعة شهداء . وعلى ذلك اختيار سيبويه والخليل . والمحصنات ههنا : اللواتي أحْصَنَّ فُرُوجَهُنَّ بالعِفَّةِ ( 1 ) . وقوله : ( وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ( 4 ) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 )