ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

285

معاني القرآن وإعرابه

كذا وكذا كان أبلغ . وكذلك في كتاب اللَّه - عزَّ وجلَّ - : ( يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ ) وكذلك ( يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ ) . وكذلك ( يا حَسْرةً على العِبَادِ ) . والمعنى في التفسير أن استهزاءهم بالرسُل حَسْرة عليهم . والحَسْرَةُ أَن يَرْكَبَ الإنسانَ مِنْ شِدة الندَمِ ما لا نهاية له بعده حتى يبقى قلبُه حَسِيراً ( 1 ) . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ( 31 ) أي : فيخافون أن يعجَّل لَهُم في الدنيا مثلُ الذي عُجِّل لغيرهم مِمن أُهْلِكَ ، وأنهم مع ذلك لا يعودون إلى الدنيا أبداً . وموضع " كَمْ " نصبُ ب‍ ( أَهْلَكْنَا ) لأن " كَمْ " لا يعمل فيها ما قبلها ، خبراً كانت أو استفهاماً . تقول في الخبر : كم سِرْتُ ، تريد سرت فراسخ كثيرةً ، ولا يجوز سرت كم فرسخاً ، وذلك أن كم في بابها بمنزلة رُبَّ ، وأن أصلها الاستفهام والإبهام ، فكما أنك إذا استفهمت فقلت للمخاطب : كم فرسخاً سرت لم يجز سرتَ كم فرسخاً ، لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله ، فكذلك إذا جُعِلَتْ كم خَبَراً فالإبهامُ قائم فيها . و ( أَنَّهُمْ ) بدل من معنى ( ألم يروا كم أهلكنا ) . والمعنى ألم يروا أن القرون التي أهلكنا أنهم لا يرجعون . ويجوز ( إِنهم لا يَرْجِعُونَ ) بكسر " إنَّ " ومعنى ذلك الاستئناف . المعنى هم إليهم لا يَرْجِعُون ( 2 ) .