ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
283
معاني القرآن وإعرابه
فأقبل على قومه فقال : ( يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ( 20 ) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ ( 21 ) - إلى قوله - ( فَاسْمَعُونِ ) . فأشهد الرسلَ على إيمانِه - قال قتادة : هذا رجل دَعَا قومه إلى الله ومخضَهُمُ النَصِيحَةَ فقتلوه على ذلك وأقبلوا يرجمونه وهو يقول : اللهم اهد قومي اللهم اهد قومي ، فأدخله الله الجنَّةَ فهو حيٌّ فيها يرزق ، والمعنى فلما عَذبَهُ قومه ، قِيلَ ادْخُلِ الجنَّةَ . فلما شاهدها قال : ( يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ( 26 ) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ( 27 ) . أي بمغفرة ربي لي ، ( من المكرمين ) أي من المُدْخَلِينَ الجنةَ . وقيل أيْضاً بما غفر لي * ربي أي ليتهم يعلمون بالعمل والإيمان الذي غفر لي به رَبِّي ، ويجوز " بِمَ غَفَرَ لِي رَبِّي " ، على معني بأي شيء غفر لي ربي ، ويجوز ِ أن يكون " بما " في هذا المعنى بإثبات الألف ، تقُول : قد علمت بما صَنَعْتَ هذا ، وقد علمت بم صنعت هذا ، أي قد علمت بأي شيء صنعت هذا ، وحذف الألف في هذا المعنى أجود . * * * ( وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ ( 28 ) المعنى لم نُنْزِلْ عَلَيهِمْ جُنْداً ، لم نَنْتَصِرْ للرسول الذي كَذَبُوهُ بِجُنْدٍ . * * * ومعنىْ ( إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ( 29 ) ما كانت إلا صيحة واحدةً ، إلا أَنْ صِيحَ بهم صيحة واحدة فماتوا