ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

278

معاني القرآن وإعرابه

خبراً ثانياً ، فالمعنى إنك لمن المرسلين الذين أرسلوا على طريقة مستقيمة . * * * وقوله - عزَّ وجلَّ - : ( تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ( 5 ) تقرأ ( تَنْزِيلُ ) - بالرفع والنصب - فمن نصب فعلى المصدر على معنى نَزَّلَ اللَّه ذلك تنزيلا . ومن رفع فعلى معنى الذي أنزل إليك تنزيلُ العزيز الرحيم . * * * ( لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ ( 6 ) جاء في التفسير لتنذر قوماً مِثْلَ مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ . وجاء لتنذر قوماً لم يُنْذرْ آبَاؤُهم ، فيكونُ ( مَا ) جُحْداً - وهذا - واللَّه أعلم - الاختيار ؛ لأن قوله " فَهُمْ غَافِلُونَ " دليل على معنى لم ينذر آباؤهم وإذا كان قد أنذر آباؤهم فهم غافلون ففيه بُعْدٌ ، ولكنه قد جاء في التفسير . ودليل النفي قوله : ( وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ ( 44 ) . ولو كان آباؤهم منذرين لكانوا مُنْذَرِينَ دَارِسِين لكتب - والله أعلم . * * * ( لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ( 7 ) القول ههنا - واللَّه أعلم - مثل قوله : ( وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ ) . المعنى لقد حق القول على أكثرهم بكفرهم وعِنَادِهم . أَضَلَّهم اللَّه وَمَنَعَهُمْ مِنَ الهُدَى .