ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

276

معاني القرآن وإعرابه

جزم بارئكم إنما رواه عن أبي عمرو من لا يضبط النحو كضبط سيبويه والخليل ، ورواه سيبويه باختلاس الكسر ، كأنَّه تقلَّلَ صَوْته عند الكسرة ( 1 ) . * * * ( فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ ) . معناه فهل ينتظرون إلا مثلَ أيام الَّذِينَ خَلَوْا من قَبْلِهِمْ . والمعنى فهل ينتظرون إلا أن ينزل بهم من العذاب مثلُ الذي نزل بمن قبلهم . * * * ( أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا ( 44 ) ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ ) . المعنى لَيفُوتَه من شيء من أَمْر السماوات ولا مِنْ أَمْرِ الأرْضِ . * * * ( وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا ( 45 ) قالوا : قال ( عَلَى ظَهْرِهَا ) ، لأن المعنى يُعْلَم أنهُ على ظهر الأرض ، وهذا حقيقتُه أَنَهُ قد جرى ذكر الأرض بقوله فيما قَبْلَ هذه الآية يليها قوله : ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ) فلذلك جاء على ظهرها . وقوله : ( مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ ) . فيه قولان : فقيل مِن دَابَّةٍ من الإنس والجن وكل ما يعقل . وجاء عن ابن مَسْعُودٍ كادَ الجُعَل يهلكُ في جُحْرِه لذَنْبِ ابن آدم . فهذا يدل على العموم . والذِي جاء أنه يُعْنَى به الإنسُ والجِنُّ كأنَّه أشبه ، واللَّهُ أعلم . آخر سورة الملائكة .