ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
27
معاني القرآن وإعرابه
سُورَةُ النُّور ( مدنية ) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قوله عزَّ وجلَّ : ( سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 1 ) القراءة الرفعُ ، وقرأ عيسى بنُ عُمَر ( سُورَةً ) بالنصْب ( 1 ) . فأمَّا الرفع فَعلى إضمار هذه سُورَة أَنْزَلْنَاهَا ، ورفعها بالابتداء قبيخ لأنها نَكِرَة و ( أَنْزَلْناهَا ) صفة لها . والنصْب على وَجْهَيْن ، على معنى أنزلنا سُورَةً ، كما تقول زيداً ضربته ، وعلى معنى اتْلُ سُورَةً أنزلناها . ( وَفَرَضْنَاهَا ) . بتخفيف الراء ، ويقرأ بالتشديد في الراء ، فمن قرأ بالتخفيف فَمَعْنَاهُ ألزمناكم العَمَل بما فُرِضَ فيها ، ومن قرأ بالتشْدِيد فَعَلَى وجهين : أحدهما على معنى التكثير ، على معنى أنا فَرَضْنَا فيها فُرُوضاً كثيرةً وعلى معنى بيَّنَّا وفضلنَا ما فيها من الحلال والحرام . * * * وقوله : ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) القراءة الرفع ، وقرأ عيسى بنُ عُمرَ بالنصب ، ( الزانيةَ والزانِي ) بفتح التاء . وزعم الخليل وسيبويه أن النصب المختارُ وزعم سيبويه أن القراءة الرفع . وزعم غيرهم من البصريين والكوفيين أن الاختيار الرفعُ ، وكذا هُو عِندي ، لأن الرفع كالإجماع في القراءة ، وهُوَ أَقْوَى فِي العربيَّةِ ، لأن معناها معنى - من زَنَى