ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
264
معاني القرآن وإعرابه
فبعيد . لأن المتعدية لا تكاد تقع مصادِرَهَا عَلى فُعُول ، وقد جاء بعضها على فُعُول نحو لزمته لزوماً ، وَنَهِكَه المرض نُهُوكاً فيجوز غررته غُروراً على ذلك . * * * وقوله تعالى : ( أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ( 8 ) الجواب هَهُنَا عَلَى ضَرْبَيْن : أحدهما يدل عليه ( فَلَا تَذْهَب نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ ) . ويكون المعنى أفمن زين له سوء عمله فأضله اللَّه ذهبت نفسك عَلَيْه حَسْرةً ، ويكون " فلا تذهب نفس " ايدل عليه . وقد قرئت " فلا تُذْهبْ نَفْسَكَ " بضم التاء وجزم الباء ونصب النفس . ويجوز أن يكون الجواب محذوفاً ويكون المعنى : أفمن زُيِّن له سوء عمله كمن هداه اللَّه ، ويكون دليله ( فإن اللَّه يضل من يشاء ويهدي من يشاء ) . * * * وقوله : ( وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ ( 9 ) ( فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيْتٍ ) و ( مَيِّتٍ ) ( فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ ) أَيْ نُنْشِى المعنى مثل ذلك ، أي مثل إحْيَاءِ الأرْض ، وكذلك بعثكم . * * * ( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ ( 10 ) أي من كان يريد بعبادته غير اللَّه العزةَ فلله العزة جميعاً ، أي في حال اجْتِمَاعِها ، أي يجتمع له في الدنيا والآخرة . ثم بين كيف يَعِز باللَّهِ فقال :