ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

261

معاني القرآن وإعرابه

سُورَة المَلاَئِكَة ( مَكِّيَّة ) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) قال ابن عباس رحمه اللَّه : ما كنت أدْري ما فاطرُ السَّمَاوَاتِ والأرْض حتى اختصم إليَّ أعرابيان في بِئْر فقال أحدهما : أنا فَطَرْتُها . أي ابتدأْتُهَا . وقيل فاطر السَّمَاوَات والأرض خالق السَّمَاوَات والأرض . ويجوز فَاطِرُ وفَاطِرَ بالرفع والنصب ، والقراءة على خفض فاطر . وكذلك ( جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ) . معنى أولي أصحاب أجنحة ، وثُلَاثَ ورُبَاعَ في موضع خفض . وكذلك مثنى إلا أنه فتح ثُلاثَ ورُبَاعَ لأنه لا يتصرف لِعِلتيْن إحداهما أنه معدول عن ثلاثةٍ ثلاثةٍ وَأَرْبَعِةٍ أَرْبَعةٍ واثنين اثنين ، فهذه علة . والعلة الثانيةُ ، أَن عُدُولَهُ وَقع فِي حَالِ النَّكِرَةِ قال الشاعر : ولكنَّما أَهلي بوادٍ أَنِيسُه . . . سِباغٌ تَبَغَّى الناسَ مَثْنى ومَوْحَدا * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( يَزِيدُ في الخَلْقِ مَا يَشَاءُ ) . يعنى في خلق الملائكة ، والرسلُ مِنَ الملائِكَةِ جبريل وميكائيلُ وإسرافيلُ ومَلَكُ الموت .