ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
258
معاني القرآن وإعرابه
ويجوز الرفع على البَدَلِ مِما في تَقذِف ، المعنى قل إن ربي يقذف هو بالحق علامُ الغيوبِ ، ومعنى يقذف بالحق أي يأتي بالحق ويرمي بالحق ، كما قال - جلَّ وعزَّ - : ( بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ ) . * * * وقوله : ( قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ ( 49 ) أي قل جاء أمر اللَّه الذي هو الحق ، وما يُبْدِئ البَاطِلُ . " ما " في موضع نصب على مَعْنى وأَيُّ شيءٍ يبدئ الباطِلُ وأيُّ شيءٍ يُعِيدُ . والأجود أن يكون " ما " نفياً على معنى ما يبدئ الباطل وما يعيد . والباطل . ههنا إبليس . المعنى وما يعيد إبليس وما يفيد ، أي لا يخلق ولا يبعث . واللَّه - عزَّ وجلَّ - الخالقُ والباعث . ويجوز أَنْ يكونَ البَاطِلُ صَاحِب البَاطِلِ وهو إبليس . * * * وقوله : ( وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ ( 51 ) هذا في وقت بَعْثِهم . وقوله : ( فَلَا فَوْتَ ) أي فلا فوت لهم ، لا يمكنهم أن يَفُوتُوا . ( وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ ) في التفسير : من تحت أقدامهم . ويجوز فَلَا فَوْتٌ ، ولا أعلم أحداً قَرَأَ بِهَا فإن لم تثبت بها روَايةٌ فَلَا تقرأنَّ بها ، فإن القراءة سُنَّةٌ . * * * وقوله : ( وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ( 52 ) ( وَقَالُوا آمَنَّا ) ، في الوقت الذي قال اللَّه - جل وعلا فيه : ( لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ ) والتَنَاؤشُ التناوُل ، أي فكيف