ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
249
معاني القرآن وإعرابه
فيسقط في زبيلها ما تحتاج إليه من ثمار ذَلِكَ الشَجَرِ ، فلم يَشْكُرُوا . فبعث اللَّه عليهم جُرَذاً ، وكان لهُم سِكْر فيه أبوابٌ ، يفتحون ما يحتاجون إليه من الماء ، فثقب ذلك الجرذ حتى نقب عَلَيْهم فَغَرَّق تينك الجنتين . ( وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ ) . آيْ بِهَاتَيْنِ الجنتَينِ المَوْصُوفتين . ( جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ ) . وأُكْل خَمْطٍ - الضَمُّ والإسكان في الكافِ جَائِزَانِ ، ويقرأ ذَوَاتَيْ أكُل خمطٍ وذواتي أُكْل خمْطٍ . ومعنى خمط : يقال الكل نبت قد أَخَذ طَعْماً من مرارة حتى لا يمكن أكله خَمْط . وفي كتاب الخليل الخمطُ شَجَرُ الأرَاكِ وقد جاء في التفسير أَن الخَمْطَ الأراك وأكله ثمَرهُ . قال الله عزَّ وجلَّ : ( تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ ) ( 1 ) . * * * ( ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ ( 17 ) " ذلك " في موضع نَصْبٍ ، المعنى جزيناهم ذلك بكفرهم . ( وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ ) . وتقرأ وهل يُجَازَى ، ويجوز وهل وَهَلْ يُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ ، وَهَذَا مِما يُساَلُ عَنْهُ . يقال : اللَّه - عَزً وَجَلً - يُجازي الكَفُورَ وغيرَ الكَفُورِ . والمعنى في هذه الآية أن المؤمن تُكَفَرُ عنه السيئَات ، والْكَافِرَ يحبطُ عمله فيجازى بكل سوء يعمله قال اللَّه عَزَ وَجَل : ( الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ )