ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

219

معاني القرآن وإعرابه

الأول ، نحو دَحْرَجْتُه دِحْراجاً لا يجوز فيه غير الكسر . ومعنى ( هُنَالِكَ ابْتُلِيَ المومِنُونَ ) أَيْ فِي تلكَ الحال اخْتُبِرَ المؤمِنُونَ . ومعنى ( زُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا ) ، أزْعِجوا إزعاجاً شديداً وحُرِّكوا . * * * وقوله : ( وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا ( 12 ) موضع " إذْ " نَصْب المعنى اذكر إذ يَقول المنافقون . ومعنى الآية أن المنافقين قالوا : وَعَدَنا محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - أن فارسَ والرومَ تُفْتَحَانِ عَلَيْنَا ، وَنَحْن بمكاننا هذا ما يقدر أحدنا أن يبرز لحاجَتِه ، فهذا وعْد غرور . * * * وقوله عزَّ وَجَل ( وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا ( 13 ) ويقرأ " لاَ مَقَام لَكمْ " بفتح الميمِ ، فمن ضم الميم فالمعنى لا إقامة لكم ، تقول : أقمت في البَلَدِ إقامةً ومُقاماً . ومن قرأ لا مَقَام لكم " - بفتح الميم ، فالمعنى لامكان لكم تقيمون فيه ، وهؤلاء كانوا يُثَبِّطونَ المؤمنين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . ( وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ ) . أي مُعَوَّرة وذلك أنهم قالوا إِنَّ بُيُوتَنَا مِمَّا يَلِي العَدو ، ونحن نُسْرَقَ مِنْهَا ، فكذبَهُم اللَّه تعالى وأعلم أن قَصْدَهم الهَرَبُ والفرار . فقال : ( وَمَا هِيَ بِعَورَةٍ ) . ويقرأ : وَمَا هِيَ بِعَوِرَةٍ . يقَال عَوِرَ المَكَان يَعْوَرُ عَوَراً ، وهو عَوِر