ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
217
معاني القرآن وإعرابه
أن المذكور أولاً لا يستقيم أَنْ يكونَ مَعْناه التأخِيرُ . فالمعنى على مذهب أَهْلِ اللُّغة ، وَمِنْ نُوح وإبرَاهيم ومُوسَى وعِيسَى ابن مَريمَ وَمِنْك . ومثله قوله : ( وَاسجدِي وَارْكَعِي مع الراكِعِينَ ) . * * * وقوله : ( لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا ( 8 ) معناه ليسأل المبلِّغين من الرسلِ عَنْ صِدْقِهِمْ في تبليغهم . وتأويل مَسْألَةِ الرسُلِ - واللَّه يعلم - أنهم صادقون - التبكيت للذين كفروا بِهِمْ ، كما قال اللَّه - عزَّ وجلَّ - ( وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) ، فأجاب فقال : ( سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ ) ، ثم قال ( مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ ) ، فتأويله التَبْكيتُ للمُكَذِبِينَ ، فعلى هذا ( لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا ( 8 ) أي للكافرين بالرسُلِ ( 1 ) . * * * وقوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا ( 9 ) هؤلاء الجنودُ هم الأحْزاب ، والجنود الذين كانوا : هم قرَيْش مَعَ أبي سفْيَانَ وغطفَان وبنو قريظة ، تحزَّبوا وتظاهروا على حرب رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فأرسل اللَّه عليهم ريحاً كفَأَت قذورَهم ، أي قَلَبَتْهَا ، وقَلَعَتْ فساطيطهم وأظعنتهمْ من مَكانهم ، والجنودُ التي لم يروها المَلَائِكَة .