ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

214

معاني القرآن وإعرابه

كانت قُريْش تسميه ذا القلبين ، وروي أنه قال : إن لي قَلْبَيْنِ أَفْهَمُ بِكل وَاحِدٍ منهما أكثر مما يَفْهَمُ محمدٌ ، فأكذبه اللَّه - عزَّ وجلَّ - فقال : ( مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ) . ثم قَرَنَ بهذا الكلام ما يقوله المشركونَ غيرهم مما لا حقيقة له فقال عزَّ وجلَّ : ( وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ ) . وتقْرَأُ ( تَظَّاهَرُونَ ) مِنْهُنَّ ، فمن قَرأ ( تُظَاهِرُونَ ) بالتخفيف فعلى قولك : ظاهر الرجُل من امْرَأَتِه ، ومن قرأ ( تَظَّاهَرُونَ ) - بالتشديد - فعلى تظاهر الرجلُ من امْرأته ، ومعناه أنه قال لها : أَنْتِ عليَّ كظَهرِ أُمِّي ، فأعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أن الزوجة لَا تَكونُ أُمًّا ، وكانتِ الجَاهِلية تُطَلِّقُ بهذا الكلام ، فأنزل اللَّه كفارة الظهار في سور المجادلة . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَمَا جَعَل أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ) . أي ما جعل من تدعونه ابناً وليس بِوَلَدٍ في الحقيقة - ابناً . وكانوا يتوارثون على الهجرة ولا يرث الأعرابي من المُهَاجِر ، وَإنْ كان النسَبُ يوجب له الإرث . فأَعلم اللَّهُ أَنَ أُولى الأرحام بعضُهُمْ أولى بِبَعْض ، وأبطل الِإرث بالهجرة . وقوله : ( ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ ) . أي ادِّعاؤُكم نَسبَ من لا حقيقة لنسبه قولْ بِالْفَمِ لا حقيقة معنًى تَحْتَهُ . ( وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ) . أي اللَّه لا يجعل الابن غير الابن ، وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ، أي يَهْدِي