ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
207
معاني القرآن وإعرابه
معنى ( تَتَجَافَى ) ترتفع وَتُفَارِقُ المضاجعَ ، ومعنى ( خَوْفًا وَطَمَعًا ) خوفاً من عذاب اللَّه وطمعاً في رحمة اللَّه . وانتصاب ( خَوْفًا وَطَمَعًا ) لأنه مفعول له ، كما تقول : فَعَلْتُ ذلك حِذَارَ الشَرِّ أَي لِحذارِ الشَرِّ وحقيقته أنه في موضع المصدَرِ ، لأن ( يَدْعُونَ رَبَّهُمْ ) في هذا الموضعِ يدل على أنهم يَخَافُونَ عذابَه وَيرْجُونَ رَحْمَتَهُ ، فهو في تأويل يَخَافون خوفاً ويطمعون طمعاً . وقوله : ( وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ) . أي ينفقون في طاعة اللَّهِ ، وقد اختلف في تفسيرها ، وأكثر ما جاء في التفسير أنهم كانوا يصلون في الليل وقت صلاة العتمة المكتوبة لا ينامون عنها ، وقيل التطوع بين الصلاتين ، صلاة المغرب والعشاء الآخرة . * * * وقوله : ( فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 17 ) دليل على أنها الصلَاةُ في جَوْفِ الليْلِ ، لأنه عمل يستسِرُّ الإنْسَانُ به فجعل لفظ ما يجازى به ( أُخْفِيَ ) . ويقرأ بإسكان الياء ، ويكون المعنى ما أخفي أنا لهم . إخبار عن اللَّه . وإذا قرئت : ( أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ) - بفتح الياء - فعلى تأويل الفعل الماضي ، ويكون اسم ما لم يسم فاعله ما في أُخْفِيَ من ذكر " ما " وقرأ الناس كلهم ( مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ) إلا أبا هُرَيْرَةَ فإنه قرأ ( من قرَّاتِ أعْيُنٍ ) . ورواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . ( جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) .