ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
205
معاني القرآن وإعرابه
يعني آدم وَذُريتهُ ، فآدم خلق من طين . * * * ( ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ( 8 ) ومعنى مَهِين ضَعيف ، ومعنى السلالة في اللغة ما ينسَل من الشيء القليل ، وكذلك الفعالةُ نحو الفُضَالَةُ والنُّخامَةُ والقُوارةُ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ ( 10 ) ويقرأَ ( أَنَّا لَفِي خلق جَدِيدٍ ) ، ويقرأ ( إنَّا لَفِي خَلْق جَديدٍ ) وموضع ( إذَا ) نصب ، فمن قرأ ( أَإِنَّا ) فعلى معنى أنُبْعَث إذا ضَللنَا في الأرْضِ . وَيَكُونُ يَدُلًّ عَلَيه " إنَا لَفِي خَلْق جَدِيدٍ " ، ومن قرأ إنا لفي خلق - جديد فإذا منصوبة ب ضللنا ، ويكون بمعنى الشرط والجزاء ، ولا يضر ألا يذكر الفاء ، لأن " إذَا " قد وليها الفعل الماضي ، ولا يجوز أن ينتصبَ " إذا " بما بعْدَ " أن " ، لا خلاف بين النحويين في ذلك ، ومعنى " إذَا ضَلَلنَا " إذا مُتْنَا فَصِرْنَا تُراباً وعظاماً فَضَلِلْنَا في الأرض فلم يتبينْ شيء من خَلْقِنَا ، ويقرأ صَلَلْنَا بالصادِ ، ومعناه على ضربين : أحدهما أَنْتَنَّا وَتَغَيَّرْنَا ، وتَغَيَّرَتْ صُوَرُنا ، يقال صَلَّ اللحم وَأَصَلَّ إذا أنْتَنَ وَتَغيَّرَ . والضرب الثاني صَلَلْنَا صرنا من جِنْسِ الصَّلَّةِ ، وهي الأرض اليابسة ( 1 ) . * * * وقوله : ( قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ( 11 ) من تَوْفِيَةِ العَدَدِ ، تأويرله أنه يقْبِضُ أَرْواحكُمٍ أَجْمعين فلا ينقص واحدٌ منكم ، كما تقول : قد استَوْفَيْتُ مِنْ فُلَانٍ وتوفيْتُ من فلان مالي عنده ، فتأويله أَنهُ لَمْ يَبْقَ لي عَلَيه شيء .