ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

180

معاني القرآن وإعرابه

وقوله : ( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ( 14 ) جاء في التفسير أنه افتراق لا اجتماعَ بعده ، وفيما بعده دليل على أن التفرق هو للمسلمين والكافرين ، فقال : ( يومئِذ يتفرقون ) ، ثم بين على أي حال يتفرقون فقال : ( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ( 15 ) وجاء في التفسير أنْ " يُحْبَرُونَ " سماع الغناء في الجنة ، والحبرة في اللغة كل نعمة حسنة ، فهي حَبْرة ، والتحبير التحسين والحَبْرُ العِالم أيضاً هو من هذا ، المعنى أنه متخلق بأحسن أخلاق المؤمنين ، والحِبْرُ المِدِادِ إنما سُمِّيَ لأنَّه يُحَسِّنُ به . * * * وقوله : ( وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ ( 16 ) أي حال المؤمنين السماع في الجنة ، والشغل بغاية النعمة . وحال الكافرين العذاب الأليم هم حاضروه أبداً غير مُخَففٍ عنهم ، ثم أعلم عزَّ وجلَّ بعد هذا ما تُدْرَكُ به الجَنَّةُ ، ويتباعد به عَن النارِ بقوله : ( فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ( 17 ) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ( 18 ) " جاء في التفسير عن ابن عباس أن الدليل على أن الصلوات خمس هذه الآية ( فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ) فحين تمسون صلاة المغرب وَعِشَاءُ الآخرة وحين تصبحون صلاة الغداة . وعشياً صلاة العصر ، وحين تظهرون صلاة الظهر . وقد قيل إن قوله :