ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

175

معاني القرآن وإعرابه

سُورَةُ الرُّوم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قوله عزَّ وجلَّ : ( ألم ( 1 ) غُلِبَتِ الرُّومُ ( 2 ) قد شَرَحْنَا ما جاء في ( ألم ) ، وقُرِئَتْ غُلِبَتْ بضم الغَيْنِ . وقرأ أبو عَمْرٍو ( غَلَبَتْ ) - بفتح الغَيْن - والمعنى على غُلِبَتْ . وهي إجماع القراء . وذلك أن فارِسَ كانت قد غَلَبَتِ الروم في ذلك الوَقتِ ، والروم مغلوبة . فالقراءة غُلِبَتْ . * * * وقوله : ( فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ( 3 ) قيل في أطراف الشام ، وتأويله أدنى الأرض مِنْ أَرْض العَرَبِ . وقوله : ( وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ( 3 ) فِي بِضْعِ سِنِينَ ) . هذه من الآيات التي تدل على أن القرآن من عند اللَّه ، لأنه أَنْبَأ بما سيكون ، وهذا لا يعلمه إلا اللَّه - عزَّ وجلَّ - وكان المشركون سُرُّوا بأن غَلَبَتْ فَارِس الرُّومَ ، وَذَلِكَ لأنَّهم قالوا : إنكُمْ أيها المسلمون تَزْعَمُونَ بأنكُمْ تُنْصَرون بأنكم أهلُ كتاب ، فقد غَلَبَتْ فَارِس الرومَ . وفارس ليست أهل كتاب ، والروم أهل كتابٍ ، فكذلك سنغلبكم نحن . فأَعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أَن الرومَ سَيَغْلِبُونَ في بِضْعِ سِنِين ، وسَيُسَرُّ المسلمُونَ بِذَلِكَ فراهَنَ المُسْلِمُونَ المُشْرُكين وبايعوهم على صحة هذا الخبر . والبِضْعُ ما بين الثلاث إلى التِسْع ، فلما مضى بعض البضْع