ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
159
معاني القرآن وإعرابه
سُورَةُ العَنْكَبُوت ( مَكِّيَّة ) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قوله : ( ألم ( 1 ) ( ألم ) تفسيرها أنَا اللَّه أعلم . وقد فسرنا كل شيء قيل في هذا في أول سورة البقرة . وقوله : ( أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ( 2 ) اللفظ لفظ استخبار والمعنى معنى تقرير وتوبيخ ، ومعناه أَحَسِبُوا أَنْ نَقْنَع منهم أن يقولوا " إنَّا مؤمنون " فقط ولا يمتحنون بما يَتَبَينُ به حقيقة إيمانهم . وجاء في التفسير في قوله - جلَّ وعزَّ - : ( وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ) ، لا يختبرون بِمَا يُعْلَمُ بِهِ صدقُ إيمانهم من كذبه . وقيل : ( لَا يُفْتَنُونَ ) لَا يُبتَلَوْنَ فِي أَنْفُسِهم وأموالهم ، فيعلَمُ بالصبر عَلى البَلاءِ الصادِق - الإيمان مِنْ غَيْرِه . وموضع " أن " الأولى نصب اسمُ حَسِبَ وخبره . وموضع " أن " الثانية نصب من جهتين : أجْوَدُهُمَا أنْ تَكُونَ مَنْصُوبَةً بِ ( يُتْرَكُوا ) فيكون المعنى أحسب الناس أن يتركوا لأنْ يقولوا ، وبأن يقولوا . فلما حذف حرف الخَفْضِ وصل بِ ( يُتْرَكُوا ) إلى أن فَنَصبَ ، ويَجُوزُ أن تكون الثانية