ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

15

معاني القرآن وإعرابه

أي ذات مُسْتَقَر ، و " مَعين " ماء جَارٍ من العُيُونِ . وَقَالَْ بَعْضهمْ يجوز أن يكون " فَعِيلا " من المَعْنِ ، مشتقا من المَاعُونِ . وهذا بَعِيد لأن المَعْن في اللغة الشيء القليل ، والماعونُ هُوَ الزكاةُ ، وهو فاعول من المَعْنِ ، " وإنما سُمِّيتِ الزَكَاةُ بالشيء القليل ، لأنه يؤخَذُ مِنَ المالِ رُبْعَ عُشْرِهِ ، فهو قليل من كثير . قال الراعي : قوْمٌ على التَّنْزيِلِ لَمَّا يَمْنَعُوا . . . ماعونَهم ويُبَدِّلُوا التَّنْزِيلا * * * وقوله : ( يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 51 ) أي كلوا من الحلال ، وكل مأكول حَلَالٍ مُسْتَطَابِ فهو داخل في هذا . وإنَّمَا خُوطب بهذا رسولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فقيل يَأَ أَيُّها الرسُلُ ، َ وتَضَمَنَ هَذَا الخطابُ أن الرسُلُ جَمِيعاً كذا أُمِرُوا . وَرُوِيَ أن عيسى عليه السلام كان يأكل مِنْ غَزْل أُمِّه ، وأَطْيبُ الطيباتِ الغَنائمُ . * * * وقوله : ( وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ( 52 ) أي فاتْقون لِهذَا . وقد فسرنا في سورةِ الأنْبياء كل ما يجوز في نظير هذه الآية . وجملة تأويلها أن دينَكمْ دِينٌ واحد ، وهو الإسلام . وأعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أَنَ قَوماً جعلوا دينهم أَدْيَاناً فقال : ( فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 53 )