ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

149

معاني القرآن وإعرابه

( أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ( 54 ) أي يؤتون أجرهم بإيمانهم بالكتاب الذي مِنْ قبلِ محمد - صلى الله عليه وسلم - . و ( يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ ) بالِإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - والقرآن . ( وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ) . معنى ( وَيَدْرَءُونَ ) يدفعون - بما يعلمون من الحسنات - ما تَقَدم لهم من السَيِّئاتِ . ( وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ) أيْ يَتَصَدقون . * * * ( وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ ( 55 ) أي إذا سمعوا ما لا يجوز وينبغي أن يلغَى لم يلتفتوا إليه . ( وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ ) . ليس يريدون بقولهم ههنا سلام عليكم التحيَّة . المعنى فيه أعرضوا عنه وقالوا سلام عليكم ، أي بيننا وبينكم المتَاركةُ والتسَلمُ . وهذا قبل أن يؤمَرَ المُسْلِمُون بالقِتَالِ . * * * وقوله : ( إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 56 ) أجمع المفسرون أنها نزلت في أَبِي طَالِبِ ، وجائز أن يكون ابتداء نزولها في أبي طَالِبِ وهي عامَّةٌ ، لأنه لاَ يهدي إلا اللَّه ، وَلَا يُرْشِدُ ولا يوفق إلا هو ، وكذلكَ هو يُضِلُّ من يشاء . * * * ( وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ( 57 ) كانوا قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - إنا نعلم أن ما أتيت به حَق ، ولكنا نكره إنْ آمَنَّا بِكَ