ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

135

معاني القرآن وإعرابه

وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ ( 12 ) معناه من قبل أن نَرُدهُ على أُمه ، وكان موسى لم يأخُذْ من ثَدْي . أي لم يرضع من ثَدْي إلى أَنْ رُدَّ إلى أُمه فرضع منها ، وهذا معنى ( وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ ) . ( فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ ) . أي فقالت أخت موسى عليه السلام لما تَعذرَ عَلَيْهِمْ رَضَاعُه : ( فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ ) . فلما سمعوا قولها : ( وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ ) . قالوا : قد عَرَفْتِ أَهْلَ هَذا الغُلام - بقولك وهُمْ لَه ناصحون ، فقال عَنَيتُ " هم له " هم للمَلِك نَاصِحُونَ ، فَدَلَّتْهم على أُمِّ مُوسَى ، فَدُفع إليها تربِّيه لهم فِي حِسَابِهِمْ . * * * وقوله : ( فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ( 13 ) يعني ما وعدت به مما أُوحِيَ إليها من قوله : ( إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) . واستقر عندها أَنه سيكون نبياً . * * * قوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 14 ) قيل الأشَد بِضع وثلاثون سنة . وهو ما بين ثلاث وثلاثين إلى تسع وثلاثين . وتأويل ( بَلَغَ أَشُدَّهُ ) استكمل نهاية قوةِ الرجُل وقيل إن معنى واسْتَوَى - بلغ الأرْبَعين . وجائز أن يكون " اسْتوى " وَصَل حقيقة بلوغ الأشُدِّ .